الشيخ حسن المصطفوي
348
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
شاء ، وأبهل الوالي الرعيّة واستبلهم : تركهم . يركبون ما شاء والا يأخذ على أيديهم . وأبهل عبده : خلَّاه وإرادته ، ومنه بهله : لعنه ، وعليه بهلة اللَّه ، وباهلت فلانا مباهلة إذا دعوتما باللعن على الظالم منكما ، ويتاهلا وابتهلا : التعنا . وهو بهلول وهم بهاليل وهو الحيّ الكريم . ورجل باهل : متردّد بغير عمل . وراع باهل : يمشى بلا عصا . وابتهل إلى اللَّه : تضرّع واجتهد في الدعاء . صحا ( 1 ) - البهل : اليسير ، والقليل من المال ، واللعن . ويقال بهلته وأبهلته إذا خليته وإرادته . والمباهلة : الملاعنة . والابتهال : التضرّع ويقال في - * ( ثُمَّ نَبْتَهِلْ ) * : أي نخلَّص في الدعاء . والبهلول : الضحّاك . مفر ( 2 ) - أصل البهل كون الشيء غير مراعى . والباهل : البعير المخلَّى عن قيده أو عن سمة أو المخلَّى ضرعها عن صرار . والابتهال في الدعاء التضرّع والاسترسال فيه ، ومن فسّر الابتهال باللعن : فلأجل أنّ الاسترسال في هذا المكان لأجل اللعن . والتحقيق أنّ الذي يظهر من تحقيق موارد استعمال هذه المادّة : أنّ الأصل الواحد فيها هو التخلية والترك . وكذلك الابتهال بمعنى التضرّع : فانّه في صورة طرد النفس وتركها والتوجّه إلى اللَّه المتعال . وهذا هو الفارق بين الابتهال والتضرّع ، وتستعمل بحرف إلى إذا كانت بمعنى التضرّع . وأمّا الماء القليل : فكأنّه بمناسبة كونه مخلَّى ومتروكا . فالتخلية والترك محفوظة في جميع موارد استعمال هذه المادّة . والفرق بين البهل واللعن : أنّ اللعن مفهومه الطرد ، والبهل كما ذكرنا عبارة عن التخلية والاسترسال . واللعن فيه مفهوم المبغوضيّة ، بخلاف البهل فهو أعمّ . * ( ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ ا للهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) * - 3 / 61 . أي نختار ترك التمايلات الشخصيّة والتوجّهات النفسانيّة ونتوجّه إلى اللَّه
--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .